محمد علي القمي الحائري
155
المختارات في الأصول
بالموضوع أو الناسي للحكم أو الموضوع فإنه لا مانع في هذه الصور عن الامتثال والإطاعة عقلا ثم إنه بما ذكرنا عرفت حقيقة الامر ولكنا نورد الكلام مع المتاخّرين بما ذكروا من المقدّمات ليظهر لك الامر في حقيقة ما ذهبوا اليه لعدم خلوّها عن الفوائد العلمية فنقول [ مقدمات قبل الخوض في بحث اجتماع الامر والنهى ] ونقدّم امام الكلام أمورا [ الامر ] الاوّل اعلم أن اجتماع الامر والنهى له مقامان الاوّل ان يتوجّه الامر والنهى إلى متعلق واحد كقوله صل ولا تصلّ وإذا قلنا بان متعلّق الأوامر والنّواهى هو الطّبيعة فلا محالة يكون متعلّق الامر والنهى هو الطّبيعة الكلّية سواء كان جنسا أو نوعا أو صنفا فلا اشكال هنا في امتناعه ومقابل الوحدة ما إذا كان متعلقهما متعددا جنسا أو نوعا أو صنفا بان يأمر بالصّلاة وينهى عن الغصب أو يأمر لصلاة الظهر وينهى عن صلاة الضحى أو يأمر بضيافة زيد وينهى عن ضيافة عمرو فمع اتحاد المتعلّق باىّ نحو كان يمتنع الاجتماع ومع التّعدّد جاز والثاني ان يكون المتعلّق في كلّ واحد مغايرا للآخر كالأمر بالصّلاة والنّهى عن الغصب الا ان العقل لما كان حاكما بمطلوبيّة الطبيعة الصّلاتية في كلّ ما يصدق عليه من الافراد ويقول بمطلوبيّة ايجاده في الخارج وكذلك يحكم بمبغوضية كلّ فرد فرد من افراد الغصب ومبغوضيّة ايجاده فيكون الطبيعة بحكم العقل سارية في جميع الافراد ومن الواضح انه يمكن اجتماع الطّبيعتين في مصداق واحد فيكون ذلك المصداق مجمعا للحكمين فيبحث في ان هذا الاجتماع من الحكمين ممكن عقلا أو عرفا أو لا يمكن فيكون المراد بالواحد هو المصداق الواحد مقابل ما كان المصداقان متعدّدين فالمراد بالواحد غير المتعدد فيخرج ما كان المصداقان متعدّدا حيث إنه مما لا ينبغي النزاع فيه لبداهة عدم تحقق موضوع الاجتماع فلا معنى لتقسيم الواحد إلى الواحد بالجنس أو النوع أو الشخص بداهة انه في المقام الاوّل لا يتفاوت الحال في الامتناع واستحالة توجّه الامر والنّهى إلى شيء واحد بين الاقسام وفي المقام الثاني لا يكاد يكون المصداق الواحد للكلّيين متصفا بواحد منهما فيكون المراد بالواحد توضيح مقام الاجتماع مقابلا للمتعدّد الّذى ليس بموضوع الاجتماع كما لا يخفى الامر [ الامر ] الثاني الفرق بين مسئلتنا هذه ومسئلة النهى في العبادات واضح لا سترة فيه إذ الكلام في مسئلتنا هو سراية الحكم الكليّين إلى مصداق واحد لتعدّد الجهتين أو عدم سرايته لوحدة المصداق وفي مسئلة النهى التكلّم في مفاده بعد توجّهه إلى نفس العبادة والمقصود مفاد النهى باىّ لفظ كان وان كان مستفادا من الدّليل اللّبى وسيظهر لك توضيح هذا الاجمال قال شيخنا في الكفاية نعم لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهى في مسئلة الاجتماع يكون مثل الصّلاة